الشيخ جعفر الحائري
40
نهج البلاغة الثاني
مَسْكَنَتى ، لِأَنَّكَ غايَةُ امْنِيَّتى ، وَمُنْتَهى بُلُوغِ طَلِبَتى . فَيا فَرْحَةً لِقُلُوبِ الْواصِلين ، وَيا حَياةً لِنُفُوسِ الْعارِفينَ ، وَيا نِهايَةَ شَوْقِ الْمُحِبّينَ ، انْتَ الَّذى بِفِنآئِكَ حُطَّتِ الرِّحالُ ، وَالَيْكَ قَصَدَتِ الْامالُ ، وَعَلَيْكَ كانَ صِدْقُ الْأِتِّكالِ ، فَيا مَنْ تَفَرَّدَ بِالْكَمالِ ، وَتَسَرْبَلَ بِالْجَمالِ ، وَتَعَزَّزَ بِالْجَلالِ ، وَجادَ بِاْلأِفْضالِ ، لا تَحْرِمْنا مِنْكَ النَّوالَ . الهى بِكَ لاذَتِ الْقُلُوبُ ، لِأَنَّكَ غايَةُ كُلِّ مَحْبُوبٍ ، وَبِكَ اسْتَجادَتْ فَرَقاً مِنَ الْغُيُوبِ ، وَانْتَ الَّذى عَلِمْتَ فَحَلُمْتَ ، وَنَظَرْتَ فَرَحِمْتَ ، وَخَبَرْتَ فَسَتَرْتَ ، وَغَضِبْتَ فَغَفَرْتَ ، فَهَلْ مُؤَمَّلٌ غَيْرُكَ فَيُرْجى ، امْ هَلْ رَبٌّ سِواكَ فَيُخْشى ، امْ هَلْ مَعْبُودٌ سِواكَ فَيُدْغى ، امْ هَلْ قَدَمٌ عِنْدَ الشَّدآئِدِ الّا وَهِىَ الَيْكَ تَسْعى ، فَوَ عِزَّتِكَ يا سُرُورَ الْاَرْواحِ ، وَيا مُنْتَهى غايَةِ الْأَفْلاحِ انّى لا امْلِكُ غَيْرَ ذُلّى وَمَسْكَنَتى لَدَيْكَ ، وَفَقْرى وَصِدْقَ تَوَكُّلى عَلَيْكَ ، فَاَنَا الْهارِبُ الَيْكَ ، وَانَا الطّالِبُ مِنْكَ ما لا يَخْفى عَلَيْكَ ، فَاِنْ عَفَوْتَ فَبِفَضْلِكَ ، وَانْ عاقَبْتَ فَبِعَدْلِكَ ، وَانْ مَنَنْتَ فَبِجُودِكَ ، وَانْ تَجاوَزْتَ فَبِدَوامِ خُلُودِكَ . الهى بِجَلالِ كِبْرِيآئِكَ اقْسَمْتُ ، وَبِدَوامِ خُلُودِ بَقآئِكَ الَيْتُ ، انّى لا بَرِحْتُ مُقيماً بِبابِكَ حَتّى تُؤْمِنَنى مِنْ سَطَواتِ عَذابِكَ ، وَلا اقْنَعُ بِالصَّفْحِ عَنْ سَطَواتِ عَذابِكَ ، حَتّى ارُوحَ بِجَزيلِ ثَوابِكَ . الهى عَجَباً لِقُلُوبٍ سَكَنَتْ الىَ الدُّنْيا ، وَتَرَوَّحَتْ بِرَوْحِ الْمُنى ، وَقَدْ عَمِلَتْ